افتكرت يوم ما حطيتهم فيه، وكنت بقول لنفسي إن الواحد عمره ما يعرف الظروف. عمري ما تخيلت إن الطوارئ اللي هحتاج الفلوس علشانها هيكون سببها جوزي. قمت اشتريت إزازة مية وكوباية قهوة. ورجعت قعدت أفكر. كان ممكن أتصل بأختي.
وكان ممكن أطلب عربية توصلني. وكان ممكن أرجع البيت وأتصرف كأن اللي حصل مجرد خناقة وهتعدي. وده بالظبط اللي شريف كان متوقعه. إنه يهينني، وأنا أزعل يومين، وبعدها أسامحه. لكن المرة دي، افتكرت حاجة. قبل السفر بيومين، كنت براجع إيميلي القديم علشان أدور على فاتورة، ولقيت رسالة من المحاسب القانوني للشركة.
الرسالة كانت بخصوص اجتماع مهم مع البنك، ومراجعة بعض المستندات المتعلقة بتمويل جديد. شريف كان مقدم على تسهيل ائتماني كبير باسم الشركة. والمحاسب كان طالب مستندات وموافقة الشركاء وفقًا لإجراءات البنك. أنا وقتها كنت مشغولة ومردتش. لكن دلوقتي افتكرت الرسالة بكل تفاصيلها.
وافتكرت كمان إن شريف كان مستعجل جدًا على التمويل ده. لدرجة إنه من أسبوع كان بيقولي: — أول ما الفلوس تنزل، حياتنا كلها هتتغير. سألته وقتها: — هتتغير إزاي؟ ابتسم ابتسامة غريبة وقال: — هتعرفي في وقتها. قعدت أفكر في التحويلات اللي مش مفهومة.
وفي المورد الجديد. وفي عصبيته لما كنت بسأله عن الحسابات. وفي محاولة إبعادي عن شغل الشركة. وفجأة، بدأت أربط الحاجات ببعضها. فتحت موبايلي ودورت على رقم المحامي اللي كان مسؤول عن تأسيس الشركة. اسمه أستاذ محمود. راجل كبير ومحترم، وكان صديق لأبويا الله يرحمه.
آخر مرة اتكلمنا كانت من شهور. اتصلت بيه. رد بعد تلات رنات. — أيوه يا مدام نادية، إزي حضرتك؟ قلت: — الحمد لله يا أستاذ محمود، معلش هعطلك شوية، بس محتاجة مساعدتك في موضوع مهم. سمع صوتي وسأل: — مالك؟ فيه حاجة حصلت؟ سكت لحظة.
وبعدين قلت: — أنا عايزة أعرف حقوقي القانونية في الشركة، وعايزة أتأكد إن مفيش أي موافقات أو توقيعات منسوبة ليا على تمويل جديد من غير علمي. سكت هو كمان. وبعدها سألني بنبرة جدية: — ليه بتسألي السؤال ده دلوقتي؟ بصيت للطريق قدامي.
وقلت: — علشان اكتشفت إن فيه حاجات بتحصل من ورا ضهري، ومش هسمح إن اسمي أو فلوسي يتحطوا في خطر. قال: — طيب اسمعيني كويس. متوقعيش على أي ورقة، ومتديش موافقة على أي حاجة قبل ما نراجع الملف كله.
قلت: — وأنا عايزة أعمل طلب رسمي بمراجعة المستندات، وأبلغ البنك إن أي موافقة باسمي لازم يتم التحقق منها مباشرة. رد: — ده حقك، وأنا هساعدك نبدأ الإجراءات بالطريقة القانونية. بس لازم نفهم الأول إيه اللي اتقدم فعلًا. قلت: — تمام. وأنا جاهزة أبعثلك كل المستندات اللي عندي.
وبعد ما قفلت، حسيت لأول مرة من شهور إني رجعت أتحكم في قرار يخص حياتي. مكلمتش شريف تاني. ولا بعتله أي رسالة. اتصلت بأختي، وحكيتلها إني في الاستراحة ومحتاجة حد ييجي ياخدني. في الأول افتكرت إني بهزر. ولما فهمت اللي حصل، صوتها اتغير.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.