طول الطريق، كان ماسك موبايله وبيكتب رسايل كل ما نقف في إشارة. ولما سألته مين بيكلمه كتير، قال: — شغل. بعد حوالي ساعتين، حسيت إني محتاجة أدخل الحمام. قلتله: — ممكن نقف في أقرب استراحة؟ اتنهد بضيق. — دلوقتي؟! — أيوه، معلش، مش هتأخر.
بص في الساعة وقال: — خمس دقايق بالظبط. ضحكت. — يا سيدي حاضر. لكنه بصلي بحدة وقال: — أنا مش بهزر يا نادية، خمس دقايق، ولو اتأخرتي متلوميش غير نفسك. افتكرت إنه بيهددني بالكلام وخلاص. مكنش يخطر على بالي إنه ممكن ينفذ تهديده. وقف عند استراحة كبيرة على الطريق السريع.
نزلت بسرعة، وسيبت شنطتي في العربية. كان معايا الموبايل بس، علشان متعودة أشيله في إيدي. دخلت حمام الستات، ولقيت طابور طويل. فضلت واقفة مستنية دوري، وكنت كل شوية أبص في الساعة. بعد تسع دقايق، خرجت بسرعة. بصيت ناحية العربية.
ملقيتهاش. وقفت مكاني لحظة، وافتكرت إنه يمكن نقلها ناحية الكافتيريا. مشيت شوية، وبصيت في الموقف كله. برضه مفيش عربية. طلعت موبايلي واتصلت بيه. رفض المكالمة. اتصلت تاني. رفضها. وفجأة وصلتني رسالة. “قولتلك خمس دقايق. لازم تتعلمي تحترمي وقت الناس.
” قريتها مرة واتنين. مكنتش مصدقة. بعتله: “إنت مشيت بجد؟!” رد: “أيوه، ومش هرجع.” كتبت بسرعة: “شريف، شنطتي ومحفظتي ومفاتيحي كلها معاك. ارجع خدني، عيب اللي بتعمله ده.” بعد دقيقتين، جالي الرد اللي عمري ما هنساه: “يمكن لما تتبهدلي شوية تتعلمي تسمعي الكلام.” حسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
قعدت على أقرب كرسي حديد. كنت سامعة صوت العربيات حواليّا، والناس داخلة وخارجة من الاستراحة، لكن حاسة إني لوحدي تمامًا. اتصلت بيه للمرة التالتة. المرة دي رد. قلت بصوت بيرتعش: — شريف، إنت فين؟ رد ببرود: — على الطريق. — يعني إيه على الطريق؟
إنت سايبني هنا بجد؟ — أيوه، علشان تتعلمي إن كلامي يتسمع. — طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟! ضحك ضحكة قصيرة وقال: — اتصرفي، ما إنتِ شاطرة في كل حاجة. قلتله: — شريف، دي مش طريقة تعامل مع مراتك، إحنا مش عيال صغيرة. صوته اتغير فجأة. — إوعي تعلي صوتك عليا!
أنا مش ناقص وجع دماغ. — أنا مش بعلي صوتي، أنا بطلب منك ترجع. — مش راجع. — طب على الأقل ابعتلي فلوس أرجع بيها. قال بسخرية: — هو إنتِ مش دايمًا بتقولي إنك مستقلة وبتشتغلي؟ وريني استقلالك بقى. وقفل السكة. فضلت ماسكة الموبايل وباصة قدامي. كان نفسي أعيط. لكن الغريب إن الدموع منزلتش.
يمكن علشان كنت وصلت لمرحلة الوجع اللي بعدها الإنسان مبقاش قادر حتى يبكي. بعد شوية، ست كبيرة كانت قاعدة جنبي بصتلي وقالت: — مالك يا بنتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟ حاولت أبتسم. — مفيش يا حاجة، بس حصلت مشكلة بسيطة. قالت: — ربنا يفك كربك يا بنتي.
الدعوة دي خلت قلبي يوجعني أكتر. لأني اكتشفت إن ست غريبة حست بيا، بينما جوزي اللي عشت معاه ستاشر سنة سابني في نص الطريق من غير ما يفكر ممكن يجرالي إيه. فتحت جراب الموبايل. كان جواه خمسمية جنيه مخبياهم للطوارئ.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.